أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
309
العقد الفريد
قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إلى أين أبا ليلى ؟ قال : إلى الجنة . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن شاء اللّه . فلما انتهى إلى قوله : ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يفضض اللّه فاك ! فعاش مائة وثلاثين سنة لم تنفضّ له سنّ ، وبقي حتى وفد على عبد اللّه بن الزبير في أيامه بمكة وامتدحه ، فقال له : يا أبا ليلى ، إنّ أدنى وسائلك عندنا الشعر ، لك في مال اللّه حقّان : حق برؤيتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحقّ بشركتك أهل الإسلام في فيئهم . ثم أحسن صلته وأجازه . وفود طهفة بن أبي زهير النهدي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدمت وفود العرب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قام طهفة ابن أبي زهير ، فقال : يا رسول اللّه ، أتيناك من غوري تهامة بأكوار الميس « 1 » ، ترمى بنا العيس ، نستحلب الصّبير ، ونستخلب الخبير ؛ ونستعضد البرير ، ونستخيل الرّهام « 2 » ، ونستخيل الجهام « 3 » ، من أرض غائلة النّطاء ، « 4 » ، غليظة الوطاء ، قد نشف المدهن « 5 » ويبس الجعثن « 6 » ، وسقط الأملوج « 7 » ، ومات العسلوج « 8 » ؛ وهلك الهديّ ، ومات الودي « 9 » ، برئنا يا رسول اللّه من الوثن والعنن « 10 » ، وما يحدث الزمن ؛ لنا دعوة السلام ، وشريعة الإسلام ، ما طمى
--> ( 1 ) أكوار الميس ، الأكوار : الرحال ، والميس : شجر تصنع منه . ( 2 ) الرهام : الأمطار الضعيفة . ( 3 ) الجهام : السحاب الذي لا ماء فيه ، ونستجيل : نراه جائلا يذهب هنا وهنالك . ( 4 ) النّطاء : البعد . ( 5 ) المدهن : ما حفره السّيل . ( 6 ) الجعثن : أصل النبات . ( 7 ) الاملوج : ورق شجر يشبه الطرفاء والسرو . ( 8 ) العسلوج : الغصن إذا يبس وذهبت طراوته . ( 9 ) الودي : فسيل النحل . ( 10 ) العنن : الاعتراض ، يريد الشرك والظلم .